[المسألة الخامسة] :
أنّ ختم النبوة وكون النبي ﷺ خاتِم الأنبياء وخَاتَمَهُم لا يعارض نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان، فإنّ نبوته ﵇ كانت قبل نبوة محمد ﷺ، وإذا نزل فالنبوة السابقة ملازمة له ﵇، ولكنه يأتي مؤمناً بمحمد ﷺ حاكماً بشريعته، قاتلاً الخنزير، كاسراً الصليب، واضعاً الجزية على النصارى واليهود، كما ثبت في الصحيح أنه ﷺ قال (لَيُوشِكَنّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ عيسى بْنُ مَرْيَمَ حَكَما عدْلا. فَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَكْسِرُ الصّلِيبَ, وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ) (١) .
وإذا نزل ﵇ جَعَل إمام هذه الأمة منها وصلى مأموماً ﷺ، وقال في ذلك (إمامكم منكم تَكْرِمة الله لهذه الأمة) (٢) .
فلا يُنْظَرْ من ادَّعَى بطلان تقرير ختم النبوة بنزول عيسى ﵇ في آخر الزمان، فإن نبوته والوحي إليه كان سابقا لبعثة محمد ﷺ.
وإذا نزل في آخر الزمان فإنه ينزل حاكماً بالشريعة، حاكماً بالقرآن، مؤمناً بمحمد ﷺ، ولا يوحى إليه بشيء جديد.
الحديث الذي ذكرتُ لكم أُنسِيْتُه، جاء الآن، وهو قوله ﷺ (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبياءِ قبلي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى دَاراً فََحَسَّنَهَا وزينها إلا مَوْضِعَ لَبِنَةِ منها, فَجَعَلَ النّاسُ يطوفون بهذه الدار، ويقولون ما أحسنها ما أجملها لو كملت هذه اللبنة، فأنا تلك اللبنة وبي ختم النبيون) (٣) ﷺ.