تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، نقله المباركفوري عن أهل اللغة (¬١).
* الوجه الرابع: دل الحديث على أن ضحك النبي ﷺ ما كان يجاوز في غالبه التبسم من غير صوت، وهذا من كمال وقاره وحشمته ﷺ.
ونظير هذا ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكاً، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم» (¬٢).
* الوجه الخامس: لكنه ﷺ أحياناً ربما ضحك بصوت خفيف منخفض دون قهقهة حتى تظهر نواجذه، كما ثبت ذلك في غير ما حديث، منها حديث أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجلٌ النبي ﷺ فقال: هلكت، وقعت على أهلي في رمضان، قال: «أعتق رقبة»، قال: ليس لي، قال: «فصم شهرين متتابعين»، قال: لا أستطيع، قال: «فأطعم ستين مسكيناً»، قال: لا أجد، فأتي بعَرَق (زنبيل) فيه تمر، فقال: «أين السائل، تصدق بها»، قال: على أفقر مني، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منّا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه (أنيابه)، قال: «فأنتم إذا» (¬٣).
وهذا الحديث وأمثاله يدل على أن الضحك ليس بمكروه في بعض