ومنها حديث عطاء بن يسار، أخبره قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله ﷺ بيده أن اخرج - كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته - ففعل الرجل، ثم رجع فقال رسول الله ﷺ: «أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان» (¬١).
* الوجه السابع: يلحق بالعناية بتسريح شعر الرأس العناية بتسريح شعر اللحية بالنسبة للرجال، فقد ورد في «شمائل الترمذي» عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته» (¬٢)، وهو وإن كان ضعيف الإسناد لكن القياس الصحيح يقوم مقامه.
* الوجه الثامن: عناية المسلم بنظافة شعره وتسريحه، لا تعني استغراقه في ذلك، حتى يصبح ديدنه وشغله الشاغل، بل الواجب أن يكون حال المسلم وسطاً بين الإفراط والتفريط، ويشهد لذلك ما أخرجه المصنف في الشمائل والسنن، من حديث عبد الله بن مغفل، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الترجّل إلا غباً» (¬٣). أي لا يبالغ في العناية بتسريح شعره فهذا أليق بالنساء.
* الوجه التاسع: السنة في تسريح الشعر أن يبدأ بشقه الأيمن أولاً، كما دل عليه حديث عائشة ﵂ في الصحيحين: قالت: كان النبي ﷺ «يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله» (¬٤).