وتارة يقعي (¬١)، كما في حديث أنس بن مالك، قال: «رأيت النبي ﷺ مقعياً يأكل تمراً» (¬٢).
وتارة يستلقي، كما في حديث عباد بن تميم، عن عمه، أنه «رأى رسول الله ﷺ مستلقياً في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى» (¬٣). لكن حمل العلماء هذه الهيئة على أنه فعلها لبيان الجواز، أو لضرورة تعب، أو لم يكن وقتها يوجد من يحتشمه من الغرباء.
وتارة يجثو على ركبتيه، كما في حديث عبد الله بن بسر، قال: أهديت للنبي ﷺ شاة، فجثا رسول الله ﷺ على ركبتيه، يأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: «إن الله جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً» (¬٤). وكل هذا واسع، وهو محمول على اختلاف الأحوال.
* الوجه الخامس: استثنى العلماء جلسة الاحتباء حال الخطبة يوم الجمعة فكرهوها، لحديث معاذ بن أنس أن رسول الله ﷺ «نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب» (¬٥). وقد عللوا النهي بأن جلسة الحبوة تجلب النوم فتفوت سماع الخطبة، وربما أفضت إلى انتقاض الوضوء.
* الوجه السادس: كان من تواضع النبي ﷺ أنه لم يكن يتميز عن