قال أبو جعفر الطحاوي، وقالت طائفة منهم في العرض أخبرنا، ولا يجوز أن يقال حدثنا إلا فيما سمعه من لفظ الذي يحدثه به.
قال أبو جعفر ولما اختلفوا نظرنا فيما اختلفوا فيه، فلم نجد بين الحديث وبين الخبر في هذا فرقا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ.
فأما ما في كتاب الله فقوله جل وعز: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] ، فجعل الحديث والخبر واحدا، وقال: ﴿لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ [التوبة: ٩٤] ، وهي الأشياء التي كانت منهم، وقال في مثله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ [البروج: ١٧] وقال: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] ، وقال: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [الزمر: ٢٣] ، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] .
وقال أبو جعفر: وكان المراد في هذا كله أن الخبر والحديث واحد.
قال: وكذلك روي عن رسول الله ﷺ، قال أبو عمر: فذكر: حديث مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن» .
وحديث فاطمة بنت قيس أنه ﷺ، قال: «أخبرني تميم الداري، فذكر قصة الدجال» .
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» .
وحديث جابر في الرؤيا: أن رسول الله ﷺ، قال للأعرابي: «لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام» .
وحديث أنس، عن عبادة بن الصامت، «أن رسول الله ﷺ أراد أن يخبرهم بليلة القدر، فتلاحى رجلان» .
وحديث أنس، أن عبد الله بن سلام، سأل رسول الله ﷺ: ما أول أشراط الساعة؟ قال: «أخبرني جبريل أن نارا تحشرهم من المشرق» .
وحديث أنس أن رسول الله ﷺ، قال: «ألا أخبركم بخير دور الأنصار» .