وقد سئل الإمام أحمد (ت: ٢٤١ هـ) - ﵀ عن الألحان فقال: كل شيء محدث فإنه لا يعجبني إلا أن يكون صوت الرجل لا يتكلفه. (¬١). وسئل أيضًا عن القرآن بالألحان فقال: بدعة لا تُسمع (¬٢).
وقد نصَّ على ذلك غيره من الأئمة، كـ"مالك والشافعي"، فذكرا أن قراءة القرآن بقصد التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروهة مبتدعة لا تجوز (¬٣).
قَالَ مَالِكٌ (ت: ١٧٩ هـ) ﵀:
ولا تُعجبني القراءة بالألحان، ولا أحبُّها في رمضانَ ولا في غيرِهِ؛ لأنه يشبه الغناء، ويضحك بالقرآن، فيقال: فلان أقرأ من فلان. (¬٤)
وَقَالَ ﵀:
يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَلْحَانُ الَّتِي يقرؤونها فِي الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤ هـ) ﵀:
فِي قَوْلِهِ ﵌: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ" (¬٥) قَالَ: يَقْرَأُهُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا. (¬٦)
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت: ٣٩٠ هـ) - رحمهما الله-:
سمعتُ أبي وقد سُئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: محدثٌ. (¬٧)
وقال ابن رجب في قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى: أنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعًا ولم يثبت فيه نزاعًا، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة (¬٨). وقد مر معنا هذا عند الكلام على حكاية الإجماع. (¬٩)
وقال ابن الجوزي: وأما ما أحدث بعدهم- يعني السلف - من تكلف القراءة على ألحان الغناء، فهذا يُنهى عنه عند جمهور العلماء؛ لأنه بدعة (¬١٠).
ثانيًا: أن القراءة بهذه المقامات نشأت متأخرًا ولم يعرفها سلفنا الصالح الذين هم أهل القرآن والإقراء والذين نزل عليهم القرآن، وهي قراءة متواترة عن كافة المشايخ جيلاً فجيلاً إلى رسول الله- ﷺ وليس فيها تلحين ولا تطريب (¬١١)، ولو كانت خيرًا