٢- النابغة الذبيانى [١]
حدثنى إبراهيم بن شهاب، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، عن محمد بن سلّام؛ قال «١» : لم يقو أحد من الطبقة الأولى ولا من أشباههم إلا النابغة فى بيتين: قوله «٢» :
أمن آل مية رائح أو مغتدى «٣» ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد
زعم البوارح «٤» أن رحلتنا غدا ... وبذاك خبّرنا الغراب «٥» الأسود
وقوله «٦» :
سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد
بمخضّب رخص كأنّ بنانه ... عنم يكاد من اللطافة يعقد
العنم: نبت أحمر يصبغ به.
فقدم المدينة، فعيب ذلك عليه، فلم يأبه له حتى أسمعوه إياه فى غناء- وأهل القرى ألطف نظرا من أهل البدو، وكانوا يكتبون لجوارهم أهل الكتاب- فقالوا للجارية: إذا صرت إلى القافية فرتلّى «٧» . فلما قالت: «الغراب الأسود» و «باليد» - علم فانتبه فلم يعد فيه، وقال: قدمت الحجاز وفى شعرى صنعة ورحلت عنها وأنا أشعر الناس.