والاستسلام، مع عدم العصيان فيما أمرهم به ﵇ فكان إلى الإيجاز أميل، وبه أعنى، وفيه أرغب. وهذا مما أهملته المعاجم أما ما قيل من زيادة (في) فمنسوب إلى سوء التأمل. وأما تضمين اركبوا معنى: صيروا أو ادخلوا أو انزلوا فمستكره. فترفق بهذه الحروف بالملاينة في التأويل والتلطف بحسن الصنعة لتنال منها مرامك وتأوي إلى سداد، وتؤول إلى ثقة.
* * *
قَالَ تَعَالَى (فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ) (١).
جاء في كتاب الأفعال: ركض ركضا: مشى، وفي الأمر: فعله ماشيا أو جالسا، والأرضَ ضربها برجله، والدابةَ استحثها، والطائر والفرسَ: أسرعا والصواب ركض الفرس.
والجوهري: الركض: تحريك الرجل ومنه (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ).
وركضت الفرس برجلي استحثثته ليعدو. وقال الفراء: (إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ) يهربون وينهزمون ويفرون.
وقال الزجاج: يهربون من العذاب. وقال البروسوي: يهربون مسرعين راكضين دوابهم. ومثله البيضاوي فالفعل يتعدى بالباء وبفي ولا يتعدى بمن إلا على التضمين كما قال الفراء والزجاج أي يهربون وينهزمون منها وذكر الآلوسي: والركض كناية عن الهرب وجوّز أن يكون استعارة تبعية.
أقول: (من) هذه هي التي آذنتنا بما تضمنه فعلها من معنى الهزيمة