قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) (١).
ذكر الزمخشري: (سكت) تضمن معنى (انصرف عنه أو فتر) وقال أبو حيان: ولما طُفئ غضبه شبه خمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم وهو سكوته. وذكر القرطبي: المراد لما كسرت ثورة غضبه ﵇، وقل غيظة ثم قال: وقرأ معاوية بن قرة، سكن بالنون وأصل السكوت: السكون
والإمساك.
وروى الطبري: ولما كفَّ موسى عن الغضب، وكذلك كل كافٍّ عن شيء ساكت عنه وإنَّمَا قيل: للساكت عن الكلام ساكت لكفِّه عنه. وقد ذُكر عن يونس الجرمي أنه قال: يقال سكت عنه الحزن. وقال الرازي: المراد بالسكوت السكون والزوال، ولا يجوز الصمت لأن سكت بمعنى سكن، وأما صمت فمعناه سدَّ فاه عن الكلام وذلك لا يجوز في الغضب.
أقول: نُقْلة بعيدة ... موسى ﵇ في الحضرة الإلهية، موقف تنقطع عن بلوغه الأطماع، وتنعقد عن وصفه الألسنة، ينتقل بإشراقاته إلى جو مترد بانتكاساته، فقد اتخذ قومه في غيبته من حُلتهم عجلا يعبدونه.
محنة يصطلي موسى ﵇ بنارها، وموقف يثير الغضب ويستولي على النفس فيندلع لسانه بالحِمَم وهل الغضب إلا شعور يتلبس بصاحبه فيفقده السيطرة على نفسه؟
بعد هذا الانفعال:
١ - يلقي الألواح وفيها الأوامر والنواهي، وفيها تكاليف الرسالة والخلافة.