يبذلها ولا رحم ولا قرابة.
وهكذا يسفر معنى التقرب بهذه الباء عن وجهه الجميل فلك لذة التمتع به، ومهره على من اجتهد في تحصيله.
* * *
قَالَ تَعَالَى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ).
حكى أبو حيان: قال مقاتل: من أمره: أي بأمره، ويظهر أن (من) لابتداء الغاية. وذكر الشوكاني: من أمره: من قضائه. وذكر الآلوسي: أن (من أمره) قيل: بيان للروح، وعند ابن عباس تفسير الأمر بالقضاء، فجعلت من ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع حالا أو صفة: ناشئا من أمره.
والذي فسر الروح بجبريل قال: (مِنْ) سببية: أي من أجل تبليغ أمره
أقول: ذو العرش صاحب المقام الأسنى، والمستعلي على كل موجود، يلقي الروح - جبريل - على مَن يختاره من عباده لرسالته، ولغايةٍ هي: الإنذار بيوم الجزاء، يوم القضاء، يوم التلاق.
فلعل الإلقاء هنا تضمن معنى (البعث) والمتعدي بـ (مِن) رفيع الدرجات يبعث جبريل ﵇ من أمره على من يشاء ممن اصطفاه من خلقه لينذر ويبلغ.
وجاء التعبير بالإلقاء بدلا من البعث لتظهر مزية الاستعلاء وتنكشف