وإبراهيم يدعو ربه: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك﴾ (البقرة: ١٢٨).
وإلى عبادة الله وتوحيده دعا لوط ﵇ قومه، لكن النتيجة ﴿فما وجدنا فيها غير بيتٍ من المسلمين﴾ (الذاريات: ٣٦).
وهذا الذي قرت به عين يعقوب قبل مماته ﴿إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون﴾ (البقرة: ١٣٣).
كما طلب موسى من قومه الإذعان لمقتضيات الإسلام الذي دخلوا فيه ﴿يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾ (يونس: ٨٤)، فاستجاب لندائه سحرة فرعون وقالوا: ﴿ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين﴾ (الأعراف: ١٢٦).
وبمثل هذا دعا يوسف: ﴿توفني مسلماً وألحقني بالصالحين﴾ (يوسف: ١٠١).
ولما دخلت ملكة سبأ بلاط سليمان نادت: ﴿رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ (النمل: ٤٤).
وأنزل الله التوراة ليحكم بها أنبياء الله المسلمين: ﴿يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا﴾ (المائدة: ٤٤).
فالدين عند الله واحد، اسمه الإسلام، وحقيقته الاستسلام لله بتوحيده وطاعته جل وعلا، وهذا فقط ما ينجي البشرية عند باريها: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (آل عمران: ٨٥) فهذا الاسم اختاره الله لدينه وأوليائه: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل﴾ (الحج: ٧٨).
وقال رسول الله ﷺ: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعَلّات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد)) (١)، قال ابن حجر: "ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد، وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع". (٢)
وقد قال ﷺ: ((مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتاً، فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون: ألا وضعت هاهنا لبِنة، فيتم بنيانك، فقال ﷺ: فكنت أنا اللبِنة)). (٣)