أي: يتصدع.
ومثله قول الشاعر:
فَلاَ وَاللهِ لاَ يُلْقَى لمَاِ بي ... وَلاَ لِما ِبهمْ أبَداً دَواءُ
أي: فوالله.
ومثله قول طرفة:
فَلاَ وَأَبِيكِ ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر
أي: وأبيكِ.
وهذا الأسلوب في القسم يفيد تعظيم المقسم به، كما في سورة البلد، وكما في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (الواقعة: ٧٥ - ٧٧)، وكقوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة: ١ - ٢).
وقد وردت (لا) الصلة في مواضع كثيرة في القرآن الذي نزل بلغة العرب، ومنه قوله: ﴿لِّكَيْلاَ تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ (آل عمران: ١٥٣)، أي (لتحزنوا)، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ (طه:٩٢ - ٩٣)، أي (أن تتبعن)، وقوله: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (النساء: ٦٥)، أي: (فوربك)، وقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (الحديد: ٢٩)، أي: (ليعلم أهل الكتاب).
وقد ورد في سياق قصة آدم إثبات (لا) الصلة في موضع، وحذفها في آخر، لجواز الوجهين وتكامل معنييهما، فأما إثباتها ففي قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (الأعراف: ١٢)، وقد حذفت في قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾ (ص: ٧٥)، والمعنى فيهما واحد، وهو: ما الذي منعك أن تسجد لآدم؟.