وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» (١).
إن عظمة النبي ﷺ في معاملة رقيقه زيد بن ثابت جعلت زيداً يختار البقاء على العبودية عند النبي ﷺ على المضي حراً مع والديه؛ فكافأه النبي ﷺ بتبنيه، فكان يسمى زيد بن محمد إلى أن ألغى القرآن الكريم التبني، فصار ينسب لأبيه حارثة (٢).
ونعود للقول: إن الإسلام صان الرقيق عن كثير مما يتلبس الرق - عند الأمم الأخرى- من الظلم والمهانة، فالعبد إنسان له من الحقوق على سيده ما يسأل عنه الله يوم القيامة.
فالعبد لا يجوز قتله ولا تعذيبه «من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن أخصاه أخصيناه» (٣)، كما لا يجوز اتهامه والطعن في حقوقه الذاتية كسائر الأحرار «من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال» (٤).
وضرب الرقيق - ولو لطمة واحدة - كاف لضمان عتاقه من سيده عند من يخاف الله ويرجو ثوابه، فقد أعتق ابن عمر مملوكاً له، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال: ما فيه [أي إعتاقي للعبد] من الأجر ما يسوى هذا [أي العود] إلا أني سمعت رسول الله ﷺ: «يقول من لطم مملوكه أو ضربه؛ فكفارته أن يعتقه» (٥).
وهذا المعنى النبيل أكده النبي ﷺ في قصة أبي مسعود البدري حين طلع