وقوله ﷿: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ... (٨١)
وقيل: إن المنافقين قد أظهروا التصديق للَّهِ - تعالى - ولرسوله ﷺ، فإذا دخلوا على رسول اللَّه ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه، أمرك طاعة، فمُرْنا بما شئت نفعله، فإذا أمرهم بأمر ونهاهم عنه خالفوا أمره، وغيروا ما أمرهم أبهأ ونهاهم عنه؛ فأنزل اللَّه - تعالى - على رسوله ﷺ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) إلى قوله - تعالى -: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ).
وقوله ﷿: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ)
قوله: (بَيَّتَ)
قيل: غير ما أمرهم به.
وقيل: (بَيَّتَ) ألف.
وقيل: (بَيَّتَ) أي: قدروا بالليل القول وألفوا، وكل كلام وقول مقدر بالليل مؤلف فيه، يقال: بَيَّتَ، ومعناه - واللَّه أعلم -: أن رسول اللَّه ﷺ[ ... ] فهذا - واللَّه أعلم - معنى قوله: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) وإلا ظاهر هذا ليس على ما قاله أهل التفسير، وباللَّه التوفيق.
وقوله ﷿: (وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ)
أي: اللَّه - تعالى - يأمر بإثبات ما يبيتون من القول الكذب والمغير من القول؛ ليلزمهم الحجة؛ لأنهم كانوا يسرون ذلك ويضمرونه لا يظهرون إظهارًا ليجزيهم جزاء ذلك.
وقوله ﷿: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)
يحتمل: أعرض عنهم ولا تكافئهم على هذا.
ويحتمل: أعرض عنهم، ولا تتكلف إظهار سرهم، ولا تطلع عليه، إنما ذلك إلَيَّ؛ لأطلعكم على ما يسرون؛ ليعلموا أنك إنما عرفت ذلك باللَّه ففيه دلالة إثبات الرسالة،