ثم لا يحتمل أن يكون الصحابة - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - قالوا ذلك رأيًا من أنفسهم؛ لأن هذا باب ما لا يوقف إلا بالسمع والخبر من اللَّه - تعالى - فيجعل كأنهم جميعًا سمعوا ذلك من رسول اللَّه ﷺ في وقت واحد؛ فدل أنه في وقتين مختلفين، فهو على التناسخ، فلم يظهر الأول منهما من الآخر؛ فأوجب الأخف باليقين، ولم يوجب الأغلظ بالشك، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ حيث قال في شبه العمد بالأرباع، وأما مُحَمَّد ﵀ فإنه ذهب إلى ظاهر الخبر المرفوع بالأثلاث.
ثم اختلف أصحابنا ﵏ فيمن رمى آخر في بحر فغرق فمات:
قال أبو حنيفة ﵀: لا يُقتل به.
وقال فيمن أحرق آخر بالنار: قُتل به، وكان يفرق بينهما بوجهين: