من وحي السماء والمنزل منها كخطاب بعض بعضا، ولكن خلاف المفهوم منه.
والثاني: أن يكون الخطاب منه لكل أحد، ومن كل أحد لآخر، خاطب جبريل ﵇ رسول اللَّه ﷺ به، وأمره أن يقرأ، ثم يأمر رسول اللَّه ﷺ غيره بذلك، وذلك الغير يقول لآخر كذلك؛ فيكون الخطاب منه لكل أحد، ومن كل أحد لآخر، واللَّه أعلم.
وقوله - تعالى -: (بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) يحتمل أن يريد به أي: افتتح القراءة باسم ربك على ما جعل افتتاح كل شيء باسم الرب - تعالى - لينال بركة ذلك فيه.
والثاني: أن يكون ما ذكر على أثر اسم ربه، هو تفسير اسم ربه؛ حيث قال: (الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ)؛ فيكون هذا تفسيرا لما ذكر من اسم ربه.
أو يكون قوله: (بِاسْمِ رَبِّكَ) كما يقال: " أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت "، وذلك الاسم مكتوم بين أسمائه.
ثم قوله: (بِاسْمِ رَبِّكَ) يخرج إضافته إليه مخرج التعظيم لرسول اللَّه ﷺ، وخصوصيته له؛ على ما ذكرنا أن إضافة خاصية الأشياء إلى اللَّه - تعالى - تخرج مخرج تعظيم ذلك الخاص، من ذلك قوله: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ)، و (نَاقَةُ اللَّهِ)، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ)، ونحو ذلك من إضافة خاصية الأشياء إليه، وإضافة كلية الأشياء إلى اللَّه - تعالى - تخرج مخرج تعظيم الرب والمحمدة له، نحو قوله: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، و (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، و (رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ).
ثم لا يجوز إضافة الخاص الذي لا خصوصية ظهرت له إلى اللَّه - تعالى - لا يجوز أن يقال: يا رب زيد، ويا رب عمرو، ونحو ذلك؛ إنما يجوز ذلك فيمن ظهرت له خصوصية وفضل من الأنبياء والرسل والملائكة، ﵈، والبقاع والأمكنة التي ظهرت لها خصوصية وفضل؛ ليكون ذلك تعظيما لها، واللَّه أعلم.
وقوله ﷿: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢):