والصبر مكانته عظيمة ومنزلته رفيعة كما قال علي بن أبي طالب: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد, فإذا قطع الرأس بار الجسم, ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا
صبر له (١).
وقال عمر بن الخطاب: وجدنا خير عيشنا بالصبر (٢).
وذكر سلمان الفارسي أن رجلاً بسط له من الدنيا, فانتزع ما في يديه فجعل يحمد الله ﷿ ويثني عليه حتى لم يكن له فراش إلا بوري, فجعل يحمد الله ويثني عليه وبسط للآخر في الدنيا فقال لصاحب البوري: أرأيتك أنت على ما تحمد الله ﷿؟ قال: أحمد الله على ما لو أعطيت به ما أعطى الخلق لم أعطهم إياه, قال: وما ذاك؟ قال أرأيت بصرك؟ أرأيت لسانك؟ أرأيت يدك؟ أرأيت رجلك؟ (٣).
ومر وهب بمبتلى أعمى مجذوم, مقعد عريان, به وضح, وهو يقول: الحمد لله على نعمه, فقال رجل كان مع وهب: أي شيء بقى عليك من النعمة تحمد الله عليها؟ فقال له المبتلى: ارم ببصرك إلى أهل المدينة, فانظر إلى كثرة أهلها, أفلا أحمد الله أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري (٤).