فأحتسبك (١).
أي أنك تحتسبني وتصبر على مصيبتي وينالك الأجر بذلك.
وحين مات عبدالله بن مطرف, خرج مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد أدهن, فغضبوا وقالوا: يموت عبدالله, ثم تخرج في ثياب من هذه مدهناً؟ قال: أفأستكين لها, وقد وعدني ربي ﵎ ثلاث خصال, كل خصلة منها أحب إليَّ من الدنيا وما فيها قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٢).
ولنتأمل مسابقتهم إلى ذلك الخير ورغبتهم فيما عند الله ورضاهم عن الله -جل وعلا- قال سهيل بن الحنظلية الأنصاري - وكان لا يولد له - لأن يولد لي ولد سقط, فأحتسبه أحب إليّ من أن يكون لي الدنيا بأجمعها, وكان ابن الحنظلية ممن بايع تحت الشجرة (٣).
أخي الحبيب:
الدنيا وضعت لبلاء فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر, وأن يعلم أن ما حصل من المراد فلطف, وما لم يحصل فعلى أصل الخلق والجبلة للدنيا.