قال عبد الله بن شبرمة: عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء, ولا يحتمون من الذنوب مخافة النار (١).
ومن صور الورع العجيبة: أن امرأة من الصالحات أتاها نعي زوجها وهى تعجن, فرفعت يديها من العجين وقالت هذا طعام قد صار لنا في شريك (٢).
وأعظم من ذلك ورع الصديق أبي بكر ﵁, قال زيد بن أرقم ﵁: كنا مع أبي بكر الصديق ﵁ فدعا بشراب, فأتي بماء وعسل, فلما أدناه من فيه, بكي وبكى حتى أبكى أصحابه, فسكتوا وما سكت, ثم عاد وبكى, حتى ظنوا أنهم لم يقدروا على مسألته, قال: ثم مسح عينيه, فقالوا: يا خليفة رسول الله, ما أبكاك؟ فقال: كنت مع رسول الله, فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً, ولم أر معه أحداً, فقلت: يا رسول الله, ما الذي تدفع عن نفسك؟ قال: "هذه الدنيا مثلت لي, فقلت لها: إليك عني, فرجعت, فقالت: إنك إن أفلتَّ مني فلن يفلت مني من بعدك" (٣).
قال سهل: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى, عَلم أو لم يعلم, ومن كانت طعمته حلالاً أطاعته جوارحه, ووفقت للخيرات.