الأمة" (١)، ونقل الأيجي الإجماع أيضا فقال: أجمع الأمة على اصل الشفاعة وهي عندنا لأهل الكبائر من الأمة لقوله ﵇ ((شفاعتي لأهل الكبائر من امتي)) (٢) (٣).
وقال الجويني: ((والاخبار الماثورة شاهدة بتعلق الشفاعة باصحاب الكبائر ... )) (٤)، وقد أنكرتها بعض الفرق الكلامية كالمعتزلة، والخوارج (٥).
وقد أقر هذا القسم من الشفاعة كل مفسري أهل السنة ولم اجد من يخالف، فهذا الطبري ينص على ان الله قد صفح لعباده المؤمنين بشفاعة النبي ﷺ عن كثير من عقوبة اجرامهم بينه وبينهم (٦) ويستدل بقوله ﷺ: ((شفاعتي لأهل الكبائر من امتي)).
ونقل الرازي الاجماع في شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر. فقال: ((أجمعت الامة على ان لمحمد ﷺ شفاعة في الآخرة وحمل على ذلك قوله تعالى: ((عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (٧)) (٨)، وقد عد تلك الشفاعة من شفاعته ﷺ كثير من أهل العلم، كالقرطبي وإبن كثير وغيرهم. (٩)
يقول الإمام النووي ((إن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد في النار وإن كان مصرا على الكبائر)) (١٠).
ويقول إبن تيمية: ((إن أحاديث الشفاعة في أهل الكبائر ثابتة متواترة عن النبي ﷺ، وقد اتفق عليها السلف من الصحابة وتابعيهم بأحسان وائمة المسلمين، وانما نازع في ذلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة وغيرهم. (١١)
وأثبت ذلك إبن حجر العسقلاني في اكثر من موضع من الفتح فقال: ((إن جماعة من مذنبي هذه الامة يعذبون بالنار ثم يخرجون بالشفاعة والرحمة)) (١٢).