وقال عمرو [بن العاص] (١) ﵁: ما استودعت رجلا سراً فأفشاه فلمته؛ لأني كنت به أضيق صدراً حيث استودعته إياه، أخذه الشاعر فقال (٢): (من الطويل)
إِذا ضاقَ صَدرُ المَرءِ عَن سِرِّ نَفسِهِ ... فَصَدرُ الَّذي يُستَودَعُ السِرَّ أَضيَقُ
وقال آخر (٣): (من الوافر)
إذا ما ضاق صدرُك عن حديثٍ ... فأفشتهُ الرجالُ فمنْ تلومُ
إذا عاتبتُ من / أفشى حديثي ... وسري عنده فأنا الظلومُ ... [٧١ أ]
قال ابن المحجلي العنتري (٤): (من السريع)
من لزم الصمت اكتسى هيبةً ... تخفي عن الناس مساويه
لسان من يعقل في قلبه ... وقلب من يجهل في فيه
ومن الكلم النوابغ: ربّ كلام أوردك مورد القتال أو ردّك عن مورد القذال (٥)، ومنها يا بني قِ فاك ما يقرع قفاك، [ومنها] ملاك حسن السمت (٦) إيثار الصمت، قال أبو العلاء المعري (٧): (من الوافر)
فظُنّ بسائِرِ الإخْوانِ شَرّاً ... ولا تأمَنْ على سِرٍّ فُؤادا
وقال آخر (٨): (من الكامل)
ابخلْ بسرك لا تَبُح يوما به ... فصغيره يأتي بكل عظيم
أوما ترى سرَّ الزِّناد إذا فشا ... يأتي وشيكاً سقطه بجحيم
وقال الطغرائي (٩): (من الوافر)
ولا تستودِعَنَّ السِرَّ إلّا ... فؤادَك فهو موضِعُه الأمينُ
إِذا حُفَّاظُ سِرِّك زيدَ فيهم ... فذاك السرُّ أضيعُ ما يكونُ