دارة: مفعول به، ولا يكون هنا خبرا، لأنها تامة، اكتفت باسمها، كقوله تعالى: [فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ] (١) إذ لو جعلناها ناقصة لفسد المعنى في البيت، والحمل: مجرور بالإضافة، واللام هنا للمح الصفة.
المعنى: لو أنّ المقام في المكان الشريف يبلغ المنى ما برحت الشمس مقيمة في دارة الحمل؛ لأنها في هذا البرج في غاية الشرف، وهذا تمثيل بديع، وفيه حث على الحركة، قال ﵇: سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا، وفي حديث آخر، سافروا تصحوا وتغنموا، وفي التوراة: يا ابن آدم أحدث سفرا أُحدث لك رزقا، وقال العرب: الحركات بركات، وما أحكم قول أبي الطيب (٢): (الطويل)
وَكُلُّ اِمرِئٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌ ... وَكُلُّ مَكانٍ يُنبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
وقال البحتري (٣): (من الكامل)
وَإِذا الزَمانُ كَساكَ حُلَّةَ / مُعدِمٍ ... فَاِلبَس لَهُ حُلَلَ النَوى وَتَغَرَّبِ ... [٥٦ ب]
وقال ابن صرد (٤):
(مجزوء الكامل)
نقل ركابك للعلا ... ودع الغواني في القصور
لولا التغرب ما ارتقى ... درر البحور إلى النحور
وقال الآخر (٥): (من البسيط)
وَالتِبرُ كَالتُربِ مُلقىً في أَماكِنِهِ ... وَالعودُ في أَرضِهِ نَوعٌ مِنَ الحَطَبِ
وهو مأخوذ من قول الآخر (٦): (من البسيط)
قالوا نراك كثير السير مجتهداً ... في الأرض تنزلها طوراً وترتحل
فقلت لو لم يكن في السير فائدة ... ما كانت السبع في الأبراج تنتقل
وقال الشارح (٧): (من البسيط)