فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: ﴿اعمَلُواْ فَسَيَرَىَ اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ فلا يستخفنك أحد)) (١) .
يعني أن أولئك الخوارج كانوا يجتهدون اجتهاداً في العبادة ما اجتهده أصحاب النبي – ﷺ، ولكنهم يرتكبون العظائم والجرائم، وهذا بمعنى قول الرسول – ﷺ – في وصفهم: ((يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصومه مع صومهم)) .
قال الحافظ: ((وأخرجه ابن أبي حاتم، من رواية يونس بن أبي يزيد، عن الزهري، أخبرني عروة، أن عائشة كانت تقول: ((احتقرت أعمال أصحاب النبي – ﷺ – حين نجم القراء الذين طعنوا على عثمان ... فذكر نحوه، وفيه: ((فوالله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله – ﷺ – فإذا أعجبك حسن عمل امرئ منهم فقل: اعملوا)) الخ (٢) .
والمراد بالقراء: الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين عثمان، وأنكروا عليه أشياء الحق فيها معه، وبعضها هو معذور فيها، فاقتحموا عليه بيته فقتلوه، وفتحوا بذلك على الأمة فتنة لا تزال الأمة تصلى نارها.
قوله: ((وقال معمر: ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ هذا القرآن، ﴿هُدَى للِمُتَّقِينَ﴾ بيان ودلالة، كقوله تعالى: ﴿َ ذَلِكُم حُكمُ اللهِ﴾ هذا حكم الله ﴿لاَ رَيبَ فِيهِ﴾ لا شك.
﴿تِلكَ أَياتُ اللهِ﴾ يعني: هذه أعلام القرآن، ومثله: ﴿حَتَى إِذا كُنتُم فيِ الفُلكِ وَجَرَينَ بِهمِ﴾ يعني: بكم)) .
معمر هو: ابن المثنى، أبو عبيدة، قال الحافظ: ((ومناسبة الآية لما تقدم،