قال: ((باب ذكر النبي – ﷺ، وروايته عن ربه)) .
قال العيني: ((أي: هذا باب في ذكر النبي – ﷺ وروايته عن ربه – أي بدون واسطة جبريل – ﷺ – ويسمى بالحديث القدسي)) (١) .
وكذا قال أكثر الشراح.
وقال الحافظ: ((يحتمل أن تكون الجملة لأولى محذوفة المفعول، والتقدير: ذكر النبي – ﷺ – ربه ﷿.
ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث، فعداه بعن، فيكون قوله: ((عن ربه)) متعلق بالذكر والرواية معا، وقد ترجم هذا في كتاب: ((خلق أفعال العباد)) ، بلفظ: ما كان النبي – ﷺ – يذكر ويروي عن ربه)) وهو أوضح)) (٢) .
وأقول: إن مراده أن الرسول – ﷺ – يروي عن ربه ما قاله – تعالى – وأنزل عليه، فالرسول – ﷺ – يذكر بلفظه الذي هو فعله كلام ربه تعالى – وكلام الله – تعالى -، غير فعل الرسول ولفظه، فاللفظ للرسول والملفوظ به هو كلام الله، فهذا الباب كسابقه مما فيه التفريق بين فعل العبد المخلوق، وبين ما هو وصف لله غير مخلوق، وهذا هو الذي تتفق معه الأحاديث التي ذكرها، والله أعلم.
*****
١٦١- قال: ((حدثني محمد بن عبد الرحيم، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس – ﵁ – عن النبي – ﷺ – يرويه عن ربه ﷿: ((قال: إذا تقرب العبد إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذ أتاني مشيا أتيته هرولة)) .