الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) .
قوله: ((لكل عمل كفارة)) يعني: جزاء وثوابا معينا، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ولكن الصوم يضاعف بدون حساب.
والسبب أنه يكون خالصا؛ لأنه سر بين العبد وربه فإنه يمكنه أن يظهر للناس أنه صائم وهو يأكل في الخفاء، فإذا التزم العبد الصوم دل على خوفه من الله، ورجائه لثوابه، وتقدم شرح الحديث المقصود منه ظاهر، وهو كالذي قبله.
*****
١٦٤- قال: ((حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة، عن قتادة. ح.
وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه، قال: ((لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن متى)) ، ونسبه إلى أبيه)) .
يونس بن متى، هو نبي كريم من أنبياء الله - تعالى - الذين جاءوا بالهدى والنور؛ لإخراج الناس من الظلمات.
((قال العلماء: إنما قال ﷺ ذلك تواضعا، إن كان قاله بعد أن علم أنه أفضل الخلق، وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال.
وقيل: خص يونس ﵇ بهذا القول؛ لما يخشى عليه من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقص له، فبالغ ﷺ في ذكر فضله؛ لسد هذه الذريعة.
وقد روى قصته السدي بأسانيده، عن ابن مسعود وغيره: أن الله بعث يونس إلى أهل نينوى - وهي من أرض الموصل - فكذبوه، فوعدهم بنزول