القراءة وعدمها، وبالفجور والنفاق مع القراءة وعدمها، فإذا كان ذلك بعملهم، فأعمالهم كلها مخلوقة، كما تقدم إيضاح ذلك.
********
١٨٥- قال: ((حدثنا علي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري. ح.
وحدثني أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة ﵁: سأل أناس النبي – ﷺ – عن الكهان؟ فقال: ((إنهم ليسوا بشيء)) فقالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقاً، قال: فقال النبي – ﷺ: ((تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرقرها في أذن وليه، كقرقرة الدجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة)) .
قوله: ((سأل أناس النبي – ﷺ – عن الكهان)) جاء في ((صحيح مسلم)) ، عن عائشة ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله، إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقا، قال: ((تلك الكلمة الحق، يخطفها الجني،
فيقذفها في أذن وليه، ويزيد فيها مائة كذبة)) (١) .
فالسؤال وقع عما يخبرون به، فلهذا قال: ((ليسوا بشيء)) أي: أخبارهم باطلة وكذب، ليست شيئا واقعا، فلما قالوا: إنهم يصدقون أحيانا، أخبر أن ذلك الصدق، هو القليل الذي يخطفه الشيطان، المسترق للسمع، من الملك الذي يتكلم بالوحي، فيلقيه في أذن وليه من الإنس، الذي هو الكاهن، ويكذب معها مائة كذبة.