وذكر عن الخطابي: أنه رد وصف الرب ﵎ بالأصابع، كما في حديث عبد الله بن مسعود في ذكر الحبر الذي سأل رسول الله-ﷺ ونسب ذلك إلى تخليط اليهود، وتشبيههم، وقال في قوله في الحديث: "فضحك رسول الله-ﷺ تصديقاً لقوله" إنه ظن من ابن مسعود، وحسبان، وحاول عكس الأمر، وأن الضحك من جرأة اليهود على التشبيه (١) ، وأمثال ذلك كثير، مما هو خلاف ما أراد إثباته مؤلف الكتاب.
ولذلك أرى من الواجب أن يتولى شرح هذا الكتاب العظيم، الذي ألفه ذلك الرجل السلفي الفاهم للحق تمام الفهم، من هو على نهج المؤلف في العقيدة، ويفهم مقصده، وماذا يريد من إيراده للنصوص.
ولما أعوزني وجود شرح على هذا الوصف، ولم يسعفني من طلبت منه القيام بذلك من مشائخنا، تطفلت على كتب العلماء، وقمت بجمع ما أراه مناسباً لشرح
ما أورده البخاري-رحمه الله تعالى- وأرجو من الله الإمداد بالعون والسداد، فإنه لا يخيب سائله، ولا يحرم آمله، ولست أزعم أنني أفهم من كتاب البخاري-﵀ ما لا يفهمه شارحوه، أمثال ابن حجر والعيني والخطابي وابن بطال والقسطلاني وغيرهم، ولكن لكل منهم نهجه الخاص، وعقيدته التي تملي عليه مسلكاً معيناً.
وطريقتي فيه أني:
١- أذكر نص الحديث بسنده، ثم أتبعه بترجمه لراويه من الصحابة موجزة جداً.
٢- أحاول بيان مراد البخاري-﵀ من إيراده النص، وبيان وجه استدلاله بذلك، حسب المستطاع.