الإيمان, إلى رؤية ربهم, ﵎.
وقد أجابهم رسول الله ﷺ جواباً شافياً, وواضحاً غاية الوضوح, حتى لو تكلف أحد أن يوضحه أكثر من إيضاح الرسول – ﷺ – له ما استطاع.
فلذلك صار من لم يقبل ذلك تاركاً للحق عناداً وقصداً, والله يوليه ما تولى.
ولذلك قال: ((هل تضارون في القمر ليلة البدر)) أي: هل يضر بعضكم بعضاً في مشاهدة القمر, في أتم ما يكون, وأكمل ما يكون, وهذا أمر واضح جداً.
ولهذا قالوا: لا.
ثم قال ﷺ ((فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟)) أي: لم يحل دونها حجاب, مع صحة أبصاركم, قالوا: لا يا رسول الله, قال: ((فإنكم ترونه كذلك)) أي: أنكم ترون ربكم, رؤية واضحة, كرؤيتكم للقمر ليلة أربع عشرة, وكوضوح الشمس طالعة ليس دونها ما يحول بينكم وبينها.
فأي وضوح أوضح وأجلى من ذلك؟
قوله: ((يجمع الله الناس يوم القيامة)) أي أنه: - تعالى - يبعثهم من قبورهم أحياء, ثم يجمعهم جميعاً في مكان واحد, من أولهم – الذي هو أبوهم آدم ﵇ – إلى آخر مولود منهم, ثم يقفون في ذلك المكان, وقوفاً طويلاً جداً, ينتظرون ربهم يأتيهم فيقضي بينهم, قال الله – تعالى -: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) , فيأتيهم – تعالى – ((فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه)) يعني من كان في الدنيا يعبد شيئاً غير الله فإنه يمثل له, أو يؤتى بذلك المعبود