الله خلق آدم على صورته) (١) وليس في هذا ذكر أحد يعود الضمير إليه.
الثالث: أن اللفظ الذي ذكره ابن خزيمة, وتأوله، وهو قوله: ((لا يقولن أحدكم: قبح الله وجهك، ووجهاً أشبه وجهك, فإن الله خلق آدم على صورته)) (٢) , ليس فيه ذكر أحد يصلح عود الضمير إليه، وقوله في التأويل: أراد – ﷺ – أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب, والذي قبح وجهه، فزجر – ﷺ – أن يقول: ووجه من أشبه وجهك.
فيقال له: لم يتقدم ذكر مضروب، فيما رويته عن النبي – ﷺ, ولا في لفظه ذكر ذلك، بل قال: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته)) ، ولم يقل: إذا قاتل أحدكم أحداً، أو إذا ضرب أحداً، والحديث الآخر ذكرته (٣) من رواية الليث بن سعد، ولفظه: ((ولا يقل أحدكم: قبح الله وجهك، ووجهاً أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته)) (٤) .
وليس في هذا ذكر مضروب، حتى يصلح عود الضمير إليه.
فإن قيل: قد يعود الضمير إلى ما دل عليه الكلام، وإن لم يكن مذكوراً، كما في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ (٥) أي: البخل؛ لأن لفظ البخل يدل على المصدر الذي هو البخل، ومنه قول الشاعر