قوله: ((فلما كان ثلث الليل الأخير)) يجوز أن يكون التقدير: فلما كان النبي ﷺ في ثلث الليل الأخير، ويجوز أن تكون (كان) تامة، والتقدير: فلما جاء ثلث الليل، وهذا هو الأظهر.
قوله: ((أو بعضه)) أي: بعض الليل، والبعض يصدق على كل فترة منه.
وقد جاء في غير هذا الموضع: ((حتى انتصف الليل، أو قريباً منه)) .
قوله: ((قعد، فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاواتِ وَالأَرضِ﴾ إلى آخره، المعنى: أنه ﷺ حين استيقظ نظر إلى السماء معتبراً بخلقها، ولهذا قرأ الآيات المذكورات، وجاء في روايات أنه قرأ العشر آيات من آخر سورة آل عمران، وهذا هو محل الشاهد من الحديث للباب؛ لأن فيها قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلقِ السَّمَاواتِ وَالأَرضِ﴾ ، مع قوله: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقتَ هَذَا بَاطِلاً﴾ ، فالمنظور إليه، المشاهد، المشار إليه بقوله: ﴿مَا خَلَقتَ هَذَا بَاطِلاً﴾ ، مفعول مخلوق، وهو غير الفعل الذي هو صفة الفاعل، والفعل نتج عنه المفعول المحدث، هذا هو وجه الاستدلال الذي أراده البخاري ﵀.
قوله: ((ثم قام فتوضأ واستن)) أي: استاك بالسواك دالكاً به أسنانه.
وكان ﷺ يفعل ذلك، ويحث عليه، وأخبر أنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب - تعالى.
قوله: ((ثم صلى إحدى عشرة ركعة)) هذه سنته ﷺ التي استمر عليها كما أخبرت بذلك زوجه عائشة ﵂ أنه ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره.
قوله: ((ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى ركعتين)) هاتان الركعتان، غير ما سبق ذكره من أنه صلى إحدى عشرة ركعة، بل هما سنة الفجر، لأنه صلاهما بعد الأذان، وكان ﷺ يصليهما في بيته، ويحافظ عليهما حضراً وسفراً.