فالمراد بقوله: قال الجدار فمال: الإخبار على ميل الجدار، وقوله حسب ما يليق به، أما إذا أسند القول إلى من يتكلم حقيقة فلا يحتاج إلى أي قيد، بل إذا قلت: قال أبو بكر، فهم السامع أنه نطق بكلام ينتظر أن نذكره له.
وأراد البخاري أن يبين أن القول غير الشيء الذي أراد الله إيجاده، فالقول صفة لله - تعالى -، وبه يوجد الأشياء التي يريد وجودها، فإذا قال لها: ((كوني)) كانت بلا مهلة ولا امتناع، والقول والأمر سواء.
***
٨٥ - قال: ((حدثنا شهاب بن عباد، حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس، حتى يأتيهم أمر الله)) .
في رواية مسلم عن المغيرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)) (١) .
وفيه عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) (٢) .
وفيه أيضاً من حديث جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة)) (٣) .
قوله: ((لا يزال من أمتي قوم ظاهرين)) أي: يستمرون في الظهور على