في رواية: لو قال: ((إن شاء الله)) فهذا هو الاستثناء المراد هنا.
وفي هذا قدرة الله – تعالى – على تغيير الواقع إلى ضده، وما علم تعالى أنه لا يكون، وما يمتنع صدوره عنه، فلعدم إرادته، لا لعدم قدرته عليه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (١) ، وقال ﷿: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٢) ونحو ذلك مما يبين فيه أنه – تعالى – لو شاء أن يفعل أموراً لم تكن، بل كان خلافها، لفعل، فدل ذلك على أنه قادر على ما علم أنه لا يكون.
وإذا قيل: هذا ممتنع، قيل: امتناعه لعدم مشيئة الرب تعالى له، لا لكونه ممتنعاً في نفسه، ولا لكون الله تعالى غير قادر عليه. ووجه الاستدلال بالحديث ظاهر.
****
٩٦ – قال: ((حدثنا محمد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس – ﵄ – أن رسول الله – ﷺ – دخل على أعرابي يعوده، فقال: ((لا بأس عليك، طهور إن شاء الله)) قال: قال الأعرابي: طهور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، قال النبي – ﷺ: ((فنعم إذا)) .
كان رسول الله – ﷺ – يعود المريض، ويتفقد أحوال المؤمنين، وهذا الأعرابي يجوز أنه مهاجر إلى المدينة فمرض، أو أنه جاء لحاجة.
والأعرابي: ساكن البراري، وأما العربي فهو أعم منه؛ لأنه من ينتسب إلى العرب، أو من يتكلم العربية.