قال النووي: ((قال القاضي عياض: ظاهره أنه عائد إلى خلافة عمر خاصة، وقيل: يعود إلى خلافة أبي بكر وعمر جيمعاً؛ لأن ذلك تم بنظرهما، وتدبيرهما، وقيامهما بمصالح المسلمين، وضرب الناس بعطن؛ لأن أبا بكر قمع أهل الردة وجمع شمل المسلمين، وألَّف بينهم، وابتدأ الفتوح، ومهد الأمور، وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر بن الخطاب، ﵄) (١) .
وقال أيضاً: ((قال العلماء: هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر – ﵄ – في خلافتهما، وحسن سيرتهما، وظهور آثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي – ﷺ، ومن بركته، وآثار صحبته، فكان النبي – ﷺ – هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر قواعد الإسلام، ومهد أموره، وأوضح أصوله وفروعه، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وأنزل الله – تعالى: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم﴾ ، ثم توفي ﷺ فخلفه أبو بكر – ﵁ – سنتين وأشهراً، وهو المراد بقوله: ((ذنوباً أو ذنوبين)) وهذا شك من الراوي، بل هما ذنوبان، كما صرح به في الرواية الأخرى.
وحصل في خلافته قتال أهل الردة، وقطع دابرهم، واتساع الإسلام، وعودة قوة المسلمين وهيبتهم.
ثم توفي، فخلفه عمر – ﵁ – فاتسع الإسلام في زمنه، وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله، فعبّر بالقليب عن أمر المسلمين؛ لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وشبه أميرهم بالمستقي لهم، وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم.
وأما قوله ﷺ في أبي بكر – ﵁: ((وفي نزعه ضعف)) .