عبد الله بن أبي أوفى – واسم أبي أوفى: علقمة بن خالد الأسلمي – هو وأبوه صحابيان، شهد الحديبية، وبايع بيعة الرضوان، وقال: غزوت مع رسول الله – ﷺ – ست غزوات نأكل الجراد (١) .
لما قبض النبي – ﷺ – ذهب عبد الله إلى الكوفة، وهو آخر من توفي فيها من الصحابة، ثبت أن رسول الله – ﷺ – قال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) توفي ﵁ سنة ست وثمانين، أو ثمان وثمانين (٢) .
قوله: ((يوم الأحزاب)) يدل على أن هذا الدعاء كان في غزوة الأحزاب، وجاء في روايات: ((أن رسول الله – ﷺ – في بعض أيامه التي لقي العدو، انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس فقال: ((لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)) ثم قال: ((اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم)) .
وهو يدل على أنه يدعو بذلك عند لقاء العدو.
((اللهم منزل الكتاب)) هذا توسل إلى الله – تعالى – بفضله على عباده من إنزاله الكتاب الذي فيه حياة القلوب، والاعتصام من الضلال، وفيه وعده الكريم لعباده بالنصر والتأييد، كقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (٣) .
((سريع الحساب)) قال ابن جرير: ((إنما وصف – جل ثناؤه – نفسه بسرعة الحساب؛ لأنه – جل ذكره – يحصي ما يحصي من أعمال عباده بغير عقد أصابع،