لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ (١) .
حدثنا موسى، حدثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ وكان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت، فجلس في بيته، وقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ وأجهر له بالقول، وقد حبط عملي، وأنا من أهل النار. ففقده النبي ﷺ فأتاه رجل فقال: إنه يقول: كذا وكذا، فقال النبي ﷺ: هو من أهل الجنة. وكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة.
فلما كان يوم اليمامة كان من بعضنا بعض الانكشاف، فأقبل وقد تكفن وتحنط، وقال: بئس ما تعودون أقرانكم، فقاتل حتى قتل)) (٢) .
وقد سمى ابن عمر الصوت بالقرآن: عبادة.
حدثني أبو يعلى محمد بن الصلت، حدثنا أبو صفوان، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن، أبيه قال: ((أول ما ينقص من العبادة: التهجد بالليل، ورفع الصوت فيها بالقراءة)) .
وقال النبي ﷺ: ((لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة)) .
وقال ابن مسعود: قال النبي ﷺ لقوم كانوا يقرؤون القرآن فيجهرون به: ((خلطتم عليَّ)) ، يقول: علت أصواتكم فشغلتموني برفعها فوق صوتي، فخلطتم عليَّ، فنهى النبي ﷺ أن يرفع بعضهم على بعض صوته، ولا يخلطون على الناس في جهرهم، وأصواتهم، ولم ينه عن القرآن، ولا عن كلام الله الذي كلم به موسى قبل أن يخلق هذه الأمة.