وهذا الذي حدا بهم إلى إنكار صفات الله، وأفعاله القائمة به المتعلقة بمشيئته وقدرته.
وعليهم توجه رد الإمام البخاري – ﵀ – في هذا الكتاب، كما قال: ((باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق، وهو فعل الرب، وأمره، فالرب – تعالى – بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون، غير المخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه، فهو مفعول مكون مخلوق)) .
ثم بعد ذلك قال: ((باب قول الله – تعالى -: ﴿وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ولم يقولوا: ماذا خلق ربكم)) .
ثم ذكر قول عبد الله بن مسعود: ((إذا تكلم الله بالوحي)) إلى آخره، وذكر حديث عبد الله بن أنيس وفيه: ((فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب)) .
وذكر حديث أبي هريرة: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها)) إلى آخره، وحديث أبي سعيد الخدري: ((يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار ... )) ، إلى آخر ما ذكره من الأبواب التي من تدبرها، وتأمل ما تحتها من النصوص، تبين له دقه فهمه ﵀، وتبين له بطلان مذهب أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشعرية وغيرهم.
والمقصود أن الإمام البخاري – ﵀ – يرى أن الله – تعالى – يوصف بأنه يحدث