قوله: ((وقال أبو هريرة: عن النبي – ﷺ: ((قال الله – تعالى – أنا مع عبدي إذا ذكرني، وتحركت بي شفتاه)) .
هذا التعليق وصله المؤلف في ((خلق أفعال العباد)) (١) .
ومراده من الحديث أن قوله: ((وتحركت بي شفتاه)) وكذا قوله: ((إذا ذكرني)) أنه فعل العبد وعمله الذي يجازيه الله عليه، والشفتان واللسان تتحرك بذكر الله واسمه وصفته، لا بذاته تعالى.
فمثل ذلك قراءة القرآن، فإن اللفظ والصوت والحركة فعل العبد، وهو مخلوق، وأما ما يلفظ به ويقرؤه فهو كلام الله – تعالى -، وقد تكرر هذا لأن المؤلف يكرره؛ لأنه قد بلي بمن يقول: قراءة العباد غير مخلوقة.
قال ﵀: ((القراءة هي التلاوة، والتلاوة غير المتلو، وقد بينه أبو هريرة – ﵁ – عن النبي ﷺ – قال: اقرءوا إن شئتم: يقول العبد: ((الحمد لله رب العالمين)) ، فيقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: ((مالك يوم الدين)) فيقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: ((إياك نعبد, وإياك نستعين)) ، فيقول الله: هذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل)) .
فبين أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله للعبد، وأن قول العبد غير كلام الله، هذا من العبد الدعاء، والتضرع، ومن الله الأمر والإجابة.
ثم روى عن أبي الدرداء: ((سئل رسول الله – ﷺ – أفي كل صلاة قراءة؟ قال: ((نعم)) ، فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، قال النبي – ﷺ: ((اقرءوا إن شئتم)) .