وقال تعال: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِي عَمِلي وَلَكُم عَمَلُكُم أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعمَلُ وَأَنَا بَرِئٌ مِمَّا تَعمَلُونَ﴾ (١) .
قوله: ((وقال – جل ذكره -: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ )) .
قال الحافظ: ((الآية الأولى: المراد منها اختلاف ألسنتكم؛ لأنها تشمل الكلام كله، فتدخل القراءة، وأما الثانية فعموم فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر، والدعاء، وغير ذلك، فدل على أن القراءة فعل القارئ)) (٢) .
وقال المصنف في ((خلق أفعال العباد)) ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ ، فأثبت الخير منهم فعلاً)) (٣) .
يعني: أن الله – تعالى – أمر عباده أن يفعلوا الخير، فدل على أن ذلك فعلهم، ومن فعل الخير: قراءتهم القرآن، وذكرهم لله – تعالى – ودعائهم إياه، فالقراءة والذكر والدعاء فعل لهم يثابون عليه، كما تقدم.
***
١٥٣ – قال: ((حدثنا قتيبة حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – ﷺ: ((لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا، لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه فيقول: لو أوتيت مثل ما أوتي عملت فيه مثل ما يعمل)) .
قد ذكر هذا الحديث في فضائل القرآن بأتم من هذا اللفظ، ونصه: