الذي سمعت نبأً" (١).
ومثله الوليد بن المغيرة (٢) حين قرأ عليه النبي ﷺ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٣)، قال لقومه: "والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن. والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئاً من هذا. والله
إنّ لقوله الذي يقول لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لمغدق، وإنّه ليعلو وما يعلى عليه، وإنّه ليحطم ما تحته" (٤).
الأمر الثاني: من خصائص الأمة المحمديّة أنّ مُعتَمدها في تحمل الكتاب العزيز ونقله للخلف عن السّلف؛ كان على الحفظ في الصدور، لا على الكتابة في السطور. ولهذا فحفظة القرآن اليوم لبعضهم أسانيد إلى النبي الكريم ﷺ.
وبتكفل الله تعالى بحفظ كتابه الكريم، ثُمّ بهذا المنهج الذي سلكته الأمّة وحافظت عليه، لا يزال النصّ القرآني اليومَ كما كان عليه زمن النبي ﷺ.
يقول ابن الجزري (٥) -في كلام له نفيس-: «ثم إنَّ الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى