ولما كانت السّنّة النبويّة بهذه المكانة، وكان موقف النّصارى من النّبي ﷺ على ما تقدم بيانه في هذا الفصل، كان للسّنّة نصيب من طعن النّصارى وثلبهم وتشبيههم، وإن كان بصفة أقل مما يوجّه لشخص النبي ﷺ، ثم للقرآن الكريم، وبعض الجوانب التشريعيّة في الإسلام.
وفي هذا المبحث يُجمل الباحث أبرز هذه الشبه وفق ما سجّلته دراسته للخدمات
التفاعليّة للشّبكة.
المطلب الثاني: أبرز الشبه حول السنة
لعل أبرز الشّبه الموجهة نحو السّنّة النبويّة ما يلي (١):
الشبهة الأولى: أنّ السّنّة النبويّة دلّت على صحة العقائد النّصرانيّة، ولا سيّما فيما يتعلق بألوهيّة عيسى ﵇.
فقد صحّ في حديث نزول عيسى ﵇ آخر الزمان قوله ﷺ: (لن تقوم السّاعة حتى يأتي عيسى بن مريم حكماً مقسطاً وديّاناً عادلاً). وموضع الشّاهد هنا وصف عيسى ﵇ بأنّه ديّان يجازي النّاس ويحاسبهم على أعمالهم، وهذا يدل على أنّه في مكانةٍ تعلو مقام البشرية إلى مصاف الألوهيّة.
وقد صح في السّنّة أنَّ روح زكريا سجدت لعيسى بن مريم، وأنَّ عيسى ﵇ وُصف في بعض الأحاديث بأنّه علاّم الغيوب، وأنّه تسجد له الأنبياء.
وفي حديث الشّفاعة يعتذر الأنبياء لحصول الخطأ منهم، إلا عيسى بن مريم، فقد نصّت الأحاديث أنّه ليس له خطيئة. والذي لا يصدر منه الخطأ هو الله تعالى، لأنَّ كل البشر