جَاءُوا وَيَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ (¬١) نُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ حِينَ رَأَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ نِقْمَتِهِ:
أَيْنَ الْمَفَرُّ والْإِلَهُ الطَّالِبُ … والْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبِ
وقَالَ نُفَيْلٌ أَيْضًا حِينَ وَلَّوْا وعَايَنُوا مَا نَزَلَ بِهِمْ:
ألَا حُيِّيتِ عَنَّا يَا رُدَيْنَا … نَعِمْنَاكُمْ مَعَ الْإِصْبَاحِ عَيْنَا (¬٢)
رُدَيْنَةُ لَوْ رَأَيْتِ ولَنْ تريه (¬٣) … لدا جَنْبِ الْمُحَصَّبِ مَا رَأَيْنَا
إِذًا لَعَذَرْتِنِي وحَمِدْتِ أَمْرِي … ولَمْ تَأْسَيْ عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَا
حَمِدْتُ اللَّهَ إِذْ عَايَنْتُ (¬٤) طَيْرًا … وخِفْتُ حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا
وكُلُّ الْقَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ … كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنَا
فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ ويَهْلِكُونَ بِكُلِّ مَهْلِكٍ (¬٥) عَلَى كُلِّ مَنْهَلٍ، وأُصِيبَ أَبْرَهَةُ فِي جَسَدِهِ وخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ تَسْقُطُ (¬٦) أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً كُلَّمَا سَقَطَتْ مِنْهُ أُنْمُلَةٌ اتَّبَعَتْهَا (¬٧) مِنْهُ مِدَّةٌ تَمُثُّ (¬٨) قَيْحًا ودَمًا حَتَّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاءَ وهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطَّائِرِ فَمَا مَاتَ (¬٩) حَتَّى انْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ فِيمَا يَزْعُمُونَ. وأَقَامَ بِمَكَّةَ فِلَالٌ مِنَ الْجَيْشِ وعُسَفَاءُ (¬١٠) وبَعْضُ مَنْ ضَمَّهُ الْعَسْكَرُ، فَكَانُوا بِمَكَّةَ