ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي داود (¬١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ فَتَبْلُوا (¬٢) حَتَّى يَأْتِيَ، ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ يَقُولُ (¬٣) لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْحَرِيرِ ولَا بِالدِّيبَاجِ ولَكِنَّهُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُ أَحَدُهُمْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ويَدَعُ ثِيَابَهُ وَرَاءَ الْمَسْجِدِ فَيَجِدُهَا ثُمَّ إِنْ (¬٤) طَافَ وهِيَ عَلَيْهِ ضُرِبَ وانْتُزِعَتْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ نَزَلَتْ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللهُ أَمَرَنا بِها﴾ قَالَ: كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:
لما أن هْلَكَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَهْلَكَ مِنْ (¬٥) أَبْرَهَةَ الْحَبَشِيِّ صَاحِبِ الْفِيلِ وسَلَّطَ عَلَيْهِ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ عَظَّمَتْ جَمِيعُ الْعَرَبِ قُرَيْشًا وأَهْلَ مَكَّةَ وقَالُوا: أَهْلُ اللَّهِ قَاتَلَ (¬٦) عَنْهُمْ وكَفَاهُمْ مئونة عَدُوِّهِمْ فَازْدَادُوا فِي تَعْظِيمِ الْحَرَمِ والْمَشَاعِرِ الْحَرَامِ والشَّهْرِ الْحَرَامِ ووَقَّرُوهَا ورَأَوْا أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرُ الْأَدْيَانِ وأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وقَالَتْ قُرَيْشٌ وأَهْلُ مَكَّةَ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ وبَنُو إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ووُلَاةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وسُكَّانُ (¬٧) حَرَمِهِ وقُطَّانُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُ حَقِّنَا ولَا مِثْلُ مَنْزِلَتِنَا ولَا تَعْرِفُ الْعَرَبُ (¬٨) لِأَحَدٍ مِثْلَ مَا تَعْرِفُ لَنَا فَابْتَدَعُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَحْدَاثًا فِي دِينِهِمْ أَدَارُوهَا بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: لَا تعظمون شيئا من الحل كَمَا تُعَظِّمُونَ الْحَرَمَ فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ الْعَرَبُ بِحَرَمِكُمْ وَقَالُوا: