مِنْ عَرَفَةَ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ (¬١) يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ عَلَى قُزَحَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وبِمَنْ مَعَهُ وهُوَ الْمَوْقِفُ الَّذِي يَقِفُ بِهِ الْإِمَامُ، حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ غَيْرَ مُشْرِقٍ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ كَيْفَ تُرْمَى الْجِمَارُ، حَتَّى فَرَغَ لَهُ مِنَ الْحَجِّ كُلِّهِ، وأَذَّنَ بِهِ فِي النَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِبْرَاهِيمُ (¬٢) رَاجِعًا إِلَى الشَّامِ فَتُوُفِّيَ بِهَا ﷺ وعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ (¬٣) والْمُرْسَلِينَ.
• قَالَ عُثْمَانُ:
أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَمَرَ (¬٤) اللَّهُ ﷿ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْحَجِّ وإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ، وأَرَاهُ مَنَاسِكَ الْبَيْتِ وشَرَعَ لَهُ فَرَائِضَهُ وكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ حِينَ أُمِرَ بِذَلِكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ إِيلِيَا.
• قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي (¬٥) قَدْ فَعَلْتُ فَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: احْصَبِ فَحَصَبَ بِسَبْعِ حصبات ثُمَّ الْغَدَ ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَمَلَأَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ثُمَّ عَلَا عَلَى ثَبِيرٍ (¬٦)، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَنْ بَيْنَ الْأَبْحُرِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَقَالُوا (¬٧):
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: ولَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَبْعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (¬٨) فصاعدا لولا ذاك لا هْلِكَتِ الْأَرْضُ ومَنْ عَلَيْهَا قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ ابن مُحَمَّدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ (¬٩) أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَهْلُ الْيَمَنِ.
• وَأَخْبَرَنِي