رَجُلٌ مِنْ جُرْهُمٍ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وكَانَ شَاعِرًا فَقَالَ: لعمرو ابن لُحَيٍّ حِينَ غَيَّرَ الْحَنِيفِيَّةَ (¬١):
يَا عَمْرُو لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ … إِنَّهَا بَلَدٌ حَرَامْ
سائل بعاد ابن هُمْ … وكَذَاكَ تَحْتَرِمُ الْأَنَامْ
وبَنِي الْعَمَالِيقِ الَّذِينَ … لَهُمْ بِهَا كَانَ السَّوَامْ
فَزَعَمُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْجُرْهُمِيَّ مِنْ مَكَّةَ فَنَزَلَ بِأُطُمٍ (¬٢) مِنْ أَعْرَاضِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ الشَّامِ فَقَالَ الْجُرْهُمِيُّ: وقَدْ تَشَوَّقَ (¬٣) الى مكة:
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … وأَهْلِي (¬٤) مَعًا بِالْمَأْزِمَيْنِ (¬٥) حُلُولُ
وهَلْ أَرَيَنَّ (¬٦) الْعِيسَ تَنْفُخُ فِي الْبَرَا … لَهَا بِمِنًى والْمَأْزِمَيْنِ (¬٧) ذَمِيلُ
مَنَازِلُ كُنَّا أَهْلَهَا لَمْ تَحُلْ بِنَا … زَمَانٌ بِهَا فِيمَا أَرَاهُ تَحُولُ (¬٨)
مَضَى أَوَّلُونَا رَاضِيِينَ بِشَأْنِهِمْ … جَمِيعًا. وغَالَتْنِي بِمَكَّةَ غُولُ
قَالَ فَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ يَلِي الْبَيْتَ ووَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ حَلِيلُ بْنُ حَبَشِيَّةَ ابن سَلُولَ (¬٩) بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو فَتَزَوَّجَ إِلَيْهِ