وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إذا كان يتولاه مثله. ولم يعجزه إن لم يؤذن له فيه. فإن أذن له جاز بغير خلاف.
(وقال والعاملين عليها) أي الساعين في قبض الزكاة فدلت الآية على جواز الوكالة في قبض الزكاة ولا نزاع في ذلك.
(وكان ﷺ يبعث عماله في قبض الزكاة) كما هو متواتر من غير وجه وفي الصحيحين أنه ﷺ بعث عمر على الصدقة. ومعاذًا وغيرهما مما هو معلوم بالضرورة (وتفريقها) أي ويأمر بتفريق الزكاة. وقال "إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا طيبة به نفسه حيث يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين" وجاء فيه أحاديث شهيرة. بل قال أبو هريرة وكلني النبي ﷺ في حفظ زكاة رمضان. ووضع يزيد دنانير عند رجل في المسجد يتصدق بها. فدفعها إلى ابنه معن. وقال النبي ﷺ "لك ما نويت يا يزيد" رواه البخاري.
فتصح الوكالة في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من قبض زكاة وتفرقتها. وصدقة ونذر وكفارة ونحو ذلك بلا نزاع. وكحج وعمرة عن الغير كما تقدم. وأما العبادات البدنية
المحضة كالصلاة والصوم والطهارة من الحدث فلا يصح
التوكيل فيها. لأنها تتعلق ببدن من هي عليه (ويأمر بإقامة الحدود) أي وكان ﷺ يأمر بإقامة الحدود. فقال اغد يا أنيس
إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فاعترفت فرجمها. ويأتي.