في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنًا والخائن ضامن وهو المغل كما في الخبر وكذا إذا وقع منه تعد في حفظ العين لأنه أيضًا نوع من الخيانة.
وإن ادعى أنه لم يتعد ولم يفرط فالقول قوله مع يمينه إن كذبه المودع لأن الله أمر برد الأمانة ولم يأمر بالإشهار فوجب أن يصدق المودع في دعواه رد الوديعة قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت قبل قوله بيمينه وحكى الوزير الاتفاق على أن القول قول المودع في التلف والرد مع يمينه وقال ابن القيم إذا لم يكذبه شاهد الحال وقال إذا ادعى الهلاك في الحريق أو تحت الهدم أو في نهب العيارين ونحوهم لم يقبل إلا إذا تحقق وجود هذه الأسباب وإن هلكت من بين ماله فجاء أن عمر ضمنه ولعله لتفريطه.
(وروي عنه ﷺ) أخرجه البيهقي وغيره عن عائشة ﵂ وغيرها من أصحاب النبي ﷺ (أنه كان عنده ودائع) أي عنده للناس بمكة (فلما أراد الهجرة) إلى المدينة حين همت قريش بقتله (أودعها عند أم أيمن) ورواية البيهقي (وأمر عليًا) ﵁ (أن يردها) أي تلك الودائع (على أهلها) فأداها علي عنه ﷺ فدل الخبر على أنه إن حدث للمودع سفر أو خوف ردها على صاحبها وإلا حملها معه إن كان أحرز وإلا أودعها الحاكم أو ثقة لأنه موضع حاجة ولأن في السفر بها غررًا.