(ولأبي داود) وأحمد وغيرهما. قال: اقطع النبي ﷺ الزبير (حضر) بضم الحاء وسكون الضاد أي ارتفاع (فرس) في عدوه وفيه أجرى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه. فقال "أعطوه حيث بلغ السوط" فدل على جواز إقطاع الموات لمن يحييه ولا يملكه بالإقطاع. بل هو أحق به من غيره. فإذا أحياه ملكه.
(وعن وائل) بن حجر ﵁ (أن النبي ﷺ أقطعه أرضًا بحضر موت) وبعث معاوية ليقطعها إياه رواه أبو داود وغيره و (صححه الترمذي) وابن حبان والبيهقي وغيرهم فدل أيضًا على جواز إقطاع الموات لمن يحييه. قال القاضي عياض الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك. وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه. إما بأن يملكه إياه فيعمره. وإما أن يجعل له غلتها مدة. وقال الشيخ الإقطاع نوعان إقطاع تمليك. كما يقطع ولي الأمر الموات لمن يحييه. وإقطاع استغلال وهو إقطاع منفعة الأرض لمن يشاء يستغلها أو يحتجزها.
(وللبخاري) من حديث أنس بن مالك ﵁ (أنه ﷺ دعا الأنصار ليقطعهم البحرين) فقالوا يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فلم يكن ذلك عند النبي ﷺ يعني بسبب الفتوح. فقال "إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني" ويحتمل أنه أراد الموات ليتملكوه