(وقال تعالى) في حق الذرية ودخول أولاد البنات فيهم ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ أي إبراهيم أو نوح ﴿دَاوُودَ﴾ وسليمان وأيوب ويونس (إلى قوله وعيسى ابن مريم) فدل على دخول أولاد البنات في ذرية الرجل. لأن عيسى إنما ينسب إلى إبراهيم بأمه مريم. فإنه لا أب له وروى ابن أبي هاشم أن الحجاج أرسل إلى يحيى بن يعمر بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي ﷺ تجده في كتاب الله. وقد قرأته من أوله إلى آخره. فلم أجده قال أليس تقرأ سورة الأنعام ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى بلغ (ويحيى وعيسى) قال بل قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم. وليس له أب قال صدقت. فلهذا إذا وقف الرجل لذريته أو على ذرية زيد أو أوصى إليهم أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم. وهو إحدى الروايتين عن أحمد وغيره.
(وقال ﷺ) فيما رواه البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال للحسن بن علي ﵄ (إن ابني هذا سيد) ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" فسماه صلوات الله وسلامه عليه ابنا. وهو أفصح العرب على الإطلاق. فدل على دخول ولد بنت الواقف في الأبناء. وللترمذي وصححه أنه ﷺ قال لصفية بنت حيي "إنك لابنة نبي. وإن عمك لنبي. وإنك لتحت نبي" وذلك أنها من ذرية هارون. وعمها موسى. وبنو قريظة من ذرية هارون فسماه أبًا لها. وبينها وبينه آباء متعددون.