(فقالت قد أرضعتكما) قال وهي كاذبة مرارًا وهو يعرض عنه (فسأل رسول الله ﷺ) عن تزوجه بها وقول تلك المرأة إنها أرضعتهما (فقال: كيف وقد قيل) أي كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل بأنك وهي قد ارتضعتما من ثدي واحد، ولفظ الترمذي وغيره «كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك» (ففارقها) عقبة ﵁ فنكحت زوجًا غيره (رواه البخاري).
فدل الحديث وما في معناه على قبول شهادة المرضعة وحدها، وهو مذهب أحمد وجماعة من السلف، لهذا الحديث وقد تكرر سؤال النبي ﷺ لعقبة أربع مرات وأجابه بقوله: «كيف وقد قيل» وفي لفظ «دعها» وللدارقطني «لا خير لك فيها» وذلك قلما يطلع الرجال على ذلك فالضرورة داعية إلى اعتبارها قال ابن القيم: إذا شهدت امرأة عدل بأنها قد أرضعته وزوجته فقد لزمت الحجة من الله في اجتنابها، ونوجب عليه مفارقتها لقوله ﷺ «دعها عنك» وليس لأحد أن يفتي غيره، وقال الشيخ: إذا كانت المرأة معروفة بالصدق وذكرت أنها أرضعت طفلاً خمس رضعات قبل ذلك، وثبت على الصحيح اهـ، وإن شك في الرضاع أو كماله أو شكت المرضعة ولا بينة فلا تحريم، لأن الأصل عدم الرضاع المحرم.
(ولأبي داود) والبيهقي (عن زياد) السهمي (نهى ﷺ أنه تسترضع الحمقاء) أي خفيفة العقل فإن اللبن يشبه وذلك لأن