وحتى ترضعه إن لم يوجد من يرضعه (ولأبي داود عنه) أي عن أنس ﵁ (أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة) قال أبو داود: هي أخت مرحب، وقال غيره: اسمها زينب بنت الحارث ابنة أخي مرحب، وفيه: فأكل منها النبي ﷺ فجيء بها فسألها، فقالت: أردت لأقتلك الحديث (فمات بشر، فأمر
النبي ﷺ بها فقتلت) وأجمع أهل الحديث على أنه ﷺ قتلها، وفي حديث أنس أنه ﷺ لم يقتلها في الحال، ورواية غيره إنما قتلها بعد موت بشر.
فدل الحديث على أن من سقى شخصًا سما لا يعلم به، أو خلطه بطعام يطعمه له أو بطعام فيأكله جهلاً قتل به، قال ابن رشد والجمهور على وجوب القصاص به، وهذا أحد موجبات القصاص، ويختص بالقصاص مباشر للقتل، عالم بأنه ظلم، ثم ولي عالم بذلك، فبينة وحاكم علموا ذلك قال بعضهم ومثله العاين إذا كانت عينه يستطيع أن يقتل بها وفعله باختياره وجب القصاص وإن فعله بغير اختياره توجه القول بضمانه، لا إن وقع بغير اختياره، وإذا علم منه ذلك حبس حتى يتوب أو يموت.
(وعن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده (يرفعه) يعني يرفع الحديث إلى النبي ﷺ أنه قال: «من تطبب» أي عانى الطب وهو لا يعرفه «ولم يكن بالطب معروفًا» قبل تطببه حاذقًا في معالجته المرضى (فأصاب نفسًا فما دونها) من أعضاء من تطبب